ميرزا محمد حسن الآشتياني
57
الرسائل التسع ( الفقهية والأصولية )
غيره ، فيتعين أن يكون البحث عن المسألة على هذا التّقدير الفاسد كالبحث عن أشباهها ممّا عرفت الإشارة إليها راجعاً إلى المبادئ اللّغوية ، وحيث لم يوضع لها علم بانفراده فلا مناص عن ذكرها في نفس العلم كالمبادئ الأحكاميّة ، كما هو الشّأن بالنّسبة إلى غالب العلوم على ما جرى عليه دَيْدَنُ أربابها ، ألا ترى إلى ذكرهم حقيقة العلم وبيان موضوعه واجزائه وجزئيّاته في نفس العلوم مع اتّفاقهم على كون تصوّر الموضوع للعلوم ومعرفة اجزائه وبيان جزئيّاته من المبادى ، ومن هنا قيل بأنّ ما يذكر في العلم اعمّ من مسائله ، فابحاث العلوم اعمّ من مسائلها . ومن هنا تبيّن فساد التشبّث لكون المسألة من مسائل العلم بعنوانهم لها في الأصول ، كتبيّن فساد التّشبّث له بشهادة بعضهم ، حيث انّها مبنيّة امّا على مجرّد تدوينها في طىّ المسائل ، أو على شيء أفحش منه . كما انّه ليس بحثا عن حكم العقل مع فرض ثبوته على تقدير كون البحث بحثا عقليّا ، على ما يقتضيه التحقيق ويساعده كلماتهم على ما ستقف عليه ، بل بحث عن أصل ثبوت الحكم العقلي الانشائي أو الادراكي . فلا محالة يدخل البحث في المقام في المبادئ الأحكاميّة كأشباهه ممّا دوّن في العلم ، كوجوب المقدّمة وحرمة الضّدّ وامتناع اجتماع الأمر والنّهى ونحوها وان قلنا بكون البحث الكبروى اى البحث عن دليليّة الادلّة وحجيّتها داخلًا في مسائل العلم ، بجعل الموضوع لعلم الأصول ذوات الادلّة بتجريد حيث موضوعيّتها عن عنوانها ، على ما صرّح به بعضهم « 1 » ويساعده تعريف العلم في كلام غير واحد « 2 » بانّه : العلم بالقواعد الممهّدة لاستنباط الاحكام ، ضرورة عدم رجوع البحث الصّغروى اى البحث عن أصل وجود حكم العقل إلى البحث عن عوارض موضوع علم الأصول ، وان هو الّا كالبحث عن كون آية من الكتاب العزيز مثلًا .
--> ( 1 ) ذهب اليه صاحب الفصول ، فيه : ص 103 وفي بعض النسخ ص 104 . ( 2 ) قوانين الأصول ص 5 .